السيد محمد حسين الطهراني

387

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الزَّاهِرَةِ وقُوَّةَ قَلْبِهِ البَاهِرَةَ الفَاخِرَةَ بَلْ حَلِيفُهُ في شَدَائِدِهِ وَمِحَنِهِ وَمَنْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ القَمِيصِ على بَدَنِهِ ؛ أعْنِي السَّيِّدَ الفَاضِلَ الجَامِعَ البَارِعَ الجَلِيلَ الحَازِمَ سَلِيلَ الأجِلَّةِ السَّادَةِ القَادَةِ الأفَاخِمِ الأعَاظِمِ ، ابْنَ الأمِيرِ سَيِّد قَاسِمِ الحُسَيْنِيّ الجِيلانِيّ الحاجّ ، سَيِّد كَاظِمَ ؛ النَّائِبَ في الامُورِ مَنَابَهُ وَإمَامَ أصْحَابِهِ المُقْتَدِينَ بِهِ بِالحَائِرِ المُطَهَّرِ الشَّرِيفِ إلى زَمَانِنَا هَذَا ! ثمّ يقول صاحب « الروضات » بعد ذكر مصنَّفاته بالتفصيل : لَقَدْ أطْرَأ وَأفْرَطَ في الثَّنَاءِ على هَذَا الشَّيخِ وَتَفْضِيلِهِ على مَنْ كَانَ في عَصْرِهِ مِنَ الأفَاضِلِ المَشْهُورِينَ ، وَادِّعَائِهِ الإجْمَاعَ مِنهُمْ على ثِقَتِهِ وَفَضلِهِ وَجَلَالَةِ قَدْرِهِ وَنُبْلِهِ تَعْرِيضاً على مَنْ أنْكَرَ طَرِيقَتَهُ مِنَ القَوْمِ وَإلْحَاقاً لَهُ بِالمَعْدُوم . وَقَدْ ذَكَرَ في وَصْفِهِ إنَّهُ كَانَ في جَمِيعِ مَا يُتَخَيَّلُ مِنَ المَرَاتِبِ وَالأفَانِينِ حتّى الفِقْهِ وَالاصُولِ وَالرِّجَالِ وَالحَدِيثِ وَالعُلُومِ الغَرِيبَةِ بِأسْرِهَا وَالعَرَبِيَّةِ بِرُمَّتِهَا ، مِنْ أعْلَمِهِمْ بِالجَمِيعِ وَأبْدَعِهِمْ لِكُلِّ بَدِيعٍ . وَمِنْ جُمْلَةِ مَا ذَكَرَهُ فِيهِ إنَّهُ : لَمَّا وَصَلَ الشَّيْخُ المَرْحُومُ إلى بَلْدَةِ إصْفَهَانَ وَخُصَّ بِأفَاضِلِ التَّحِيَّةِ وَالتَّكْرِيمِ مِنْ عُلَمَائِهَا الأعْيَانِ ، وَكُنْتُ إذْ ذَاكَ بِحَضْرَتِهِ العَالِيَةِ ، سُئِلَ المَوْلَى الأعْلَى المُلَّا عَلِيّ النُّورِيّ عَنْ نِسْبَةِ مَقَامِهِ مَعَ مَقَامِ المَرْحُومِ الآقَا مُحَمَّدٍ البِيدْآبَادِيّ ، فَأجَابَ المَرْحُومُ بِأنَّ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُمَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِ المُمَيِّزِ مَقَامَهُمَا ، وَأيْنَ أنَا مِنْ ذَاكَ ؟ ! ثمّ يشرع السيّد الرشتيّ ببيان مخالفة علماء كربلاء والعتبات المقدّسة معه وسعايتهم عليه عند وزير بغداد : أنّه غير مسلم ، وإراءتهم له ورقة مزوّرة بأنّه يعتقد أنّ مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام هو وحده الخالق والرازق والمُحيي والمميت ؛ فتصاعدت الفتنة لذلك ، لذا فقد سافر خوفاً من كربلاء إلى الحجاز مع أهله وعياله في سنٍّ تقرب على